محمد بن جرير الطبري

106

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

8872 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز في قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا " ، قال : كانت الأنصار تفعل ذلك . كان الرجل إذا مات حميمه ، ورث حميمه امرأته ، فيكون أولى بها من وليِّ نفسها . ( 1 ) 8873 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرهًا " الآية ، قال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه ، فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها ، أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها ، أو تموت فيذهب بمالها = قال ابن جريج ، فأخبرني عطاء بن أبي رباح : أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجلُ فترك امرأة حبسها أهلهُ على الصبيِّ يكون فيهم ، فنزلت : " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا " الآية = قال ابن جريج ، وقال مجاهد : كان الرجل إذا توفي أبوه ، كان أحق بامرأته ، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها ، أو يُنكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه = قال ابن جريج ، وقال عكرمة نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم ، من الأوس ، توفّي عنها أبو قيس بن الأسلت ، فجنح عليها ابنه ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ، لا أنا ورثت زوجي ، ولا أنا تُركت فأنكح ! فنزلت هذه الآية . ( 2 )

--> ( 1 ) " الحميم " القريب الذي توده ويودك ، وتهتم لأمره . ( 2 ) الأثر : 8873 - خبر كبيشة بنت معن . خرجه ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 538 ، ونسبه لأبي موسى - والسيوطي في الدر المنثور 2 : 132 ، وزاد نسبته لابن المنذر . وقوله : " جنح عليها " : بسط عليها جناحه - أو كنفه - ومال عليها ، يعني أنه مال عليها ليحول بين الناس وبينها ، وسيأتي في الأثر رقم : 8877 تفسير جيد لمعنى هذه الكلمة ، وهو قول السدي : " فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه ، فهو أحق بها أن ينكحها " ، فهذا الفعل - أي إلقاء الثوب على المرأة - هو الذي استعمل له عكرمة لفظ " جنح عليها " . ولم أجد في كتب اللغة من أثبت هذا المجاز الجيد ، وهو حقيق أن يثبت فيها مشروحًا . فأثبته هناك إن شئت . وانظر أيضًا إلقاء الثوب على المرأة في الآثار الآتية رقم : 8878 ، 8880 ، 8881 ، 8882 .